السيد محمد حسين فضل الله

30

من وحي القرآن

أَعُوذُ : أعتصم . بَغِيًّا : البغي : الزنى ، وهو هنا كناية عن النكاح . مَقْضِيًّا : محتوما . مريم عليها السّلام في أجواء المعجزة الإلهية وهذه قصة أخرى ، في أجواء المعجزة الإلهية ، وهي تختلف عن قصة زكريا في أنها تتحدى المألوف في عملية الخلق ، ذلك أن الخليقة التي بدأت بحفنة من طين نفخ اللّه فيها من روحه فكان آدم ، وكانت حواء ، دون أب أو أم ، ثم كان التوالد على أساس التقاء الرجل والمرأة ليكون الإنسان نتيجة هذا اللقاء الزوجي . واستمرت البشرية في هذا الخط حتى أصبح القاعدة التي تحكم التصور كما تحكم الواقع . وجاءت قصة ولادة مريم ( ع ) لعيسى ( ع ) لتخرق هذا القانون الطبيعي بقوة ولتعرف البشرية مخلوقا ولد من أم دون أب ، ولتفرض ولادته تصورا جديدا في أجواء العقيدة ، من خلال التعمّق في فهم سر قدرة اللّه في عملية الإيجاد المتنوع في كل مظاهره الدالة على وحدانية اللّه وقدرته ، حيث لا تمنع ألفة الوضع الطبيعي للتناسل التفكير الدقيق في إعجاز الأساس الذي أودع في لقاء النطفة بالبويضة سر الحياة التي ينشأ عنها الإنسان . وبذلك لا يكون في إعجاز الخلق فرق ، بين خلق آدم وخلق عيسى ، وخلق الناس بالطريقة العادية ، بل كل ما هناك أننا ألفنا المعجزة في بعض صورها ، ولم نألفها في البعض الآخر .